عثمان بن سعيد الدارمي

132

الرد على الجهمية

هذا المذهب يخرجه مذهبه إلى مذهب الزندقة ، حتى لا يؤمن بيوم الحساب ، لأن الذي لا يقر بالعلم السابق بالأشياء قبل أن تكون ، يلزمه في مذهبه أن لا يؤمن بيوم الحساب ، وبقيام الساعة ، والبعث ، والثواب ، والعقاب ، لأن العباد إنما لزمهم الإيمان بها لإخبار اللّه بأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور ، وأنه محاسبهم يوم الحساب ، مثيبهم ومعاقبهم . 223 - فإذا كان اللّه بزعمهم لا يعلم بالشيء حتى يكون ، كيف « 1 » علم في مذهبهم بقيام الساعة والبعث ولم تقم الساعة بعد ولا تقوم إلا بعد فناء الخلق وارتفاع الدنيا ؟ ! 224 - فإن أقرّوا للّه بعلم قيام الساعة والبعث والحساب ، لزمهم أن يقروا له بعلم كلّ شيء دونها ، فإن أنكروا علم اللّه عز وجل بما دونها لزمهم الإنكار بها وبقيامها ، وبالبعث والحساب ، لأن علمه بالساعة كعلمه بالخلق وأعمالهم سواء لا يزيد ولا ينقص ، فمن لم يؤمن بأحدهما ، لزمه أن لا يؤمن بالآخر ، وهي من أوضح الحجج ، وأشدها على من ردّ العلم وأنكره . 225 - واعلموا أن اللّه عز وجل لم يزل عالما بالخلق وأعمالهم قبل أن يخلقهم ، ولا يزال بهم عالما ، لم يزدد في علمه بكينونة الخلق خردلة واحدة ، ولا أقل منها ولا أكثر ، ولكن خلق الخلق على ما كان في نفسه قبل أن يخلقهم ، ومن عنده بدأ العلم ، وهو علّم الخلق ما لم يعلموا . فقال تبارك وتعالى : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 5 ] وقال للملائكة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا

--> ( 1 ) في الأصل : « وكيف » .